ابن خالوية الهمذاني

310

الحجة في القراءات السبع

قصد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . ودليله قوله تعالى مخاطبا له : وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 1 » يعني الأصنام . والحجة لمن جمع : أنه أراد بذلك : كفاية الله لجميع أنبيائه ، لأن كل أمة قد كادت نبيها ، كما كيد محمد عليه السلام ، فدخل في الجملة معهم . ودليله قوله تعالى : حكاية عن قوم هود إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ « 2 » . قوله تعالى : هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ « 3 » . ومُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ « 4 » يقرءان بالتنوين والنصب ، وبحذف التنوين والخفض . فالحجة لمن نوّن : أنه أراد : الحال والاستقبال ، ولمن أضاف : أنه أراد : ما ثبت ومضى . وقد ذكر هذا فيما مضى بأبين « 5 » من هذا الشرح . قوله تعالى : الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ « 6 » . يقرأ بضم القاف وفتح الياء ورفع الموت . وبفتح القاف وإسكان الياء ، ونصب الموت . فالحجة لمن ضم القاف : أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله وفتح الياء لكسرة ( الضاد ) قبلها ورفع ( الموت ) ، لأنه قام مقام الفاعل . والحجة لمن فتح : أنه أخبر بالفعل عن الله تعالى لتقدّم اسمه في قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ « 7 » وأسكن الياء للفتحة قبلها ، ونصب الموت بتعدّي الفعل إليه . قوله تعالى : بِمَفازَتِهِمْ « 8 » يقرأ بالتوحيد والجمع . وقد ذكر في نظائره من العلل ما يغني عن إعادته « 9 » . قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا « 10 » . يقرأ بحذف الياء . وإثباتها . فالحجة لمن حذف أنه : استعمل الحذف في النداء لكثرة دوره في الكلام . والحجة لمن أثبت : أنه أتى به على الأصل . وقيل : هذه أرجى آية في كتاب الله لمن يئس من التوبة . وقيل : بل قوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 11 » . وقيل : بل قول إبراهيم وَلكِنْ

--> ( 1 ) الزمر : 36 . ( 2 ) هود : 54 . ( 3 ) الزمر : 38 . ( 4 ) الزمر : 38 . ( 5 ) انظر 134 : عند قوله تعالى : أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ . ( 6 ) الزمر : 42 . ( 7 ) الزمر : 42 . ( 8 ) الزمر : 61 . ( 9 ) انظر : 105 عند قوله تعالى : وَكُتُبِهِ . ( 10 ) الزمر : 53 . ( 11 ) الرعد : 6 .